السيد كمال الحيدري
79
دروس في علم الإمام
النبي وأهل بيته أعلم من جميع الأنبياء والمرسلين نبينا أفضل من جميع الأنبياء تُساق عدّة أدلّة لإثبات أعلميّة النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، ومن أبرز الأدلة على ذلك ، الدليل الذي ينطلق من إثبات أفضليّة النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته على جميع الأنبياء ، وإذا ثبتت أفضليّته صلى الله عليه وآله على جميع الأنبياء يتّضح أنّه صلى الله عليه وآله أعلم الأنبياء ؛ لأنّ الأعلميّة من أوضح مصاديق الأفضليّة . وعلى هذا الأساس نقول : إنّ من الحقائق الأساسيّة التي يسجّلها القرآن الكريم تفاضل الأنبياء والرُّسل فيما بينهم ؛ قال تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ الإسراء : 55 ، وقال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ البقرة : 253 . وثمَّة حقيقة أخرى يسجّلها القرآن أيضاً نالت اتّفاق المسلمين جميعاً ، ألا وهي أنّ أفضل الأنبياء والمرسلين هم أولو العزم من الرسل كما هو واضح من قوله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ الأحقاف : 35 . ومن المعلوم أنّ القرآن لم يقتصر على إطلاق عنوان أولي العزم فحسب ، بل حدّد لنا من هم أولو العزم وشخّصهم بأسمائهم كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى الأحزاب : 7 ، وهذه الحقيقة هي أيضاً موضع إجماع واتّفاق المسلمين . لكن السؤال : من هو أفضل الأنبياء مطلقاً ؟ إنّ أفضلهم مطلقاً هو خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد صلى الله عليه وآله ، وهذا من الحقائق الإسلاميّة التي أجمع عليها المسلمون ، بل لعلّنا لا نجانب