السيد كمال الحيدري

61

دروس في علم الإمام

دون أن يشذّ عنه غائبة في الأرض والسماء . ووصف الكتاب بالمبين « إن كان بمعنى المظهر ؛ إنّما هو لكونه يُظهر لقارئه كلّ شيء على حقيقة ما هو عليه ، من غير أن يطرأ عليه إبهام التغيّر والتبدّل وسترة الخفاء في شيء من نعوته ، وإن كان بمعنى الظاهر فهو ذلك أيضاً ؛ لأنّ الكتاب في الحقيقة هو المكتوب ، والمكتوب هو المحكي عنه ، وإذا كان - المحكي عنه - ظاهراً لا سترة عليه ولا خفاء فيه ، فالكتاب كذلك » « 1 » . الخصوصيّة الثانية : ثابت لا يتغيّر ومن خصائص هذا الكتاب أيضاً عدم تغيّره وتبدّله ، كما أشارت لذلك جملة من الآيات المذكورة آنفاً مثل : فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وفي كِتَابٍ مَكْنُونٍ وكِتَابٌ حَفِيظٌ ونحوها من التعابير القرآنيّة التي توحي أنّ هذا الكتاب لا يناله التبدّل والتغيّر . فالكتاب المكنون موجود قبل الوجودات الإمكانيّة ومعها وبعدها ، كما هو الحال في صورة العمارة المرسومة في ذهن المهندس ، فهي موجودة قبل البناء ومعه وبعده ، بل هي موجودة وإن انهدم البناء في الخارج . وبذلك يتّضح أنّ الكتاب المبين ليس هو الكتاب التكويني ، أي أعيان الأشياء ومادّتها ؛ لأنّ هذه الأعيان متبدّلة متغيّرة تبعاً لقانون الحركة ، أمّا ذلك الكتاب فهو نحو كتاب ثابت لا يناله التبدّل والتغيّر . الخصوصيّة الثالثة : لا يناله شيء من الخطأ والنسيان وهذا ما تقتضيه وتؤكّده الآيات المتقدِّمة التي أشارت إلى أنّه محفوظ ، كما في قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى طه : 52 ، فلا مجال فيه للنسيان أو الضلالة أو الخطأ والسهو .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 129 . .