السيد كمال الحيدري

49

دروس في علم الإمام

القرآن وتعدد عوالم الوجود الإمكاني لعلّ أوضح نصّ قرآنيّ يدلّ على وجود عوالم متعدّدة قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ الحجر : 21 ، ومعنى الخزائن كما جاء في مجمع البحرين : « خزائن الله : غيوب الله ، سُمّيت خزائن لغيوبها واستتارها . وخَزَن المال : غيَّبَهُ ، يُقال : خزنت المال واختَزَنتُهُ من باب قتل : كَتَمتُهُ ، وجعلتُه في المخزن ، وكذا خزنتُ السرّ إذا كتمتُهُ » « 1 » . من أهمّ ما يستفاد من هذه الآية التي تعدّ من غرر الآيات القرآنية أمور : الأوّل : ما من شيء في عالمنا المشهود إلّا وله وجود في تلك الخزائن . وهذا ظاهر قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ حيث يفيد العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب - « من » فيشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه شيء من دون أن يخرج منه ، إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة « نا » و « عند » و « خزائن » ، وما عدا ذلك ممّا يُرى ولا يُرى مشمول لعموم نصّ الآية . لذا قال الرازي في ذيل هذه الآية ، وهو يردّ على مَن فسّر مراد الآية بالمطر : « تخصيص قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ بالمطر تحكّم ؛ لأنّ قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ يتناول جميع الأشياء إلّا ما خصّه الدليل ، وهو الموجود القديم الواجب لذاته » « 2 » . الثاني : إنّ هذه الخزائن متعدّدة ؛ لقوله : إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ حيث ذكرت الخزائن بصيغة الجمع ، وأقلّ الجمع اثنان . وهذا يفيد أنّ ما من شيء في عالمنا

--> ( 1 ) مجمع البحرين ، للعالم المحدّث الفقيه الشيخ فخر الدِّين الطريحي ، المتوفّى : 1085 ه - ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، منشورات المكتبة المرتضويّة ، إيران ، الطبعة الثانية : 1395 ه - ، مادّة « خزن » : ج 6 ، ص 243 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 19 ، ص 139 . .