السيد كمال الحيدري

47

دروس في علم الإمام

تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه ، فنوّعوا علومه وقامت كلّ طائفة بفنّ من فنونه . وقيل : لا يخلو الزمان من عارف بجميع ذلك ، وهو الوارث المحمّدي ، ويسمّى قطب الأقطاب ، والمظهر الأتمّ ، ومظهر الاسم الأعظم إلى غير ذلك » « 1 » . وهذا المعنى هو الذي ركّزت عليه الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام : عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : سمعتُ أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : « والله إنّي لأعلم كتاب الله من أوّله إلى آخره ، كأنّه في كفّي ، فيه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر ما كان ، وخبر ما هو كائن ، قال الله عزّ وجلّ : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 2 » عن الحارث بن المغيرة وعدّة من أصحابنا منهم عبد الأعلى وأبو عبيدة وعبد الله بن بشير الخثعمي : « سمعوا أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول : إنّي لأعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وأعلم ما في الجنّة ، وأعلم ما في النار ، وأعلم ما كان وما يكون . قال : ثمّ مكث هُنيئةً ، فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه فقال : علِمنا ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : فيهِ تبيان كُلّ شيءٍ » « 3 » . ومن الواضح أنّه لا يمكن أن يُزعم أنّ هذه الروايات تريد أن تقول إنّ

--> ( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، مصدر سابق : ج 14 ، ص 215 . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 229 ، كتاب الحجّة ، باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة ( عليهم السلام ) ، الحديث : 4 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 261 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون علم ما كان وما يكون ، الحديث : 2 . .