السيد كمال الحيدري

39

دروس في علم الإمام

أئمّة أهل البيت عليهم السلام . ولكي يتّضح ذلك لابدّ من بيان جملة من الدلائل والخصوصيات التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وآله في حديث الاثني عشر ، ومن هذه الخصوصيات : الخصوصيّة الأولى : أنّهم موجودون إلى قيام الساعة افترضت هذه النصوص أنّ للخلفاء بقاءً ما بقي الدِّين الإسلامي ، أو حتّى تقوم الساعة ، كما هو مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : « لا يزال الدِّين قائماً حتّى تقوم الساعة ، أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة » . وأصرح من ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان » « 1 » . فإذا ضممنا إلى ذلك ما ورد متواتراً عن رسول الله صلى الله عليه وآله : « إنّ الأرض لا تخلو من قائم لله بحجّة » « 2 » ، يتّضح أنّ هذه الأحاديث تسجّل بمجموعها معنىً مشتركاً خلاصته : أوّلًا : إنّه لابدّ من دوام وجود هؤلاء الخلفاء إلى قيام الساعة . ثانياً : إنّ ذلك لا يتحقّق إلّا إذا كان أولئك الخلفاء الاثنا عشر بشكل متسلسل إلى قيام الساعة . وهذه الحقيقة لم تتجسّد إلّا في أئمّة أهل البيت الاثني عشر ، ومن أوضح ما يثبت ذلك : حديث الثقلين ؛ حيث اتّضح منه أنّ القرآن والعترة « لن

--> ( 1 ) صحيح مسلم ، الحديث : 1820 ، ج 3 ، ص 1452 . مسند أحمد : ج 2 ، ص 29 ، ص 93 . فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 104 . الجامع الصغير : ج 2 ، ص 756 ، الحديث : 9969 ، وغيرها من المصادر . ( 2 ) ينابيع المودّة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 89 . تاريخ مدينة دمشق ، إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء ، تحقيق : علي بشري ، نشر دار الفكر ، بيروت ، عام 1415 ه - : ج 50 ، ص 255 ، المناقب للخوارزمي : ص 366 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ، ص 206 . .