السيد كمال الحيدري
107
دروس في علم الإمام
الباطن ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه ، وهاتان المرتبتان من القرآن أوّليتان دنيويّتان ، ممّا يدركه كلّ إنسان . وأمّا باطنه وسرّه فهما مرتبتان أخرويّتان لكلّ منهما درجات » « 1 » ، حيث يصير إلى تعداد بعضها ، وذكر تقسيمات لبطون القرآن هي تعبير عن حقائق وجوديّة . والحاصل من هذه الجولة في المقدّمة الأولى أنّ البطون مراتب وجوديّة ، ومن ثمّ فهي ليست من مقولة المفاهيم والأفكار النظريّة ، وما دامت البطون من مقولة الغيب داخلة في المستور الغائب عنّا فلا مجال لإدراكها بالجدالات الكلاميّة ، ولا حتى بالقياسات الفلسفيّة والبراهين العقليّة . لكن إذا كان النشاط الذهني والفعّاليّة العقليّة قاصرَين عن التعاطي مع بطون القرآن بواقعها الوجودي الكامل ، فإنّ ذلك لا يعني انسداد الطريق مطلقاً ، بقدر ما يملي على الإنسان الارتقاء من طور في المعرفة أداتُهُ العقلُ ، إلى طور آخر أداتُهُ القلبُ . والوسيلة إليه التزكية وفكّ أواصر الارتباط المادّي ، كما سنقف عليه في المقدّمات اللاحقة . المقدمة الثانية : أقسام العلم لا يسعنا في هذا المجال استيفاء بحث العلم وأقسامه ، إذ هو موكول إلى دراسات متخصّصة ، لكن بنحو الإجمال يمكن أن يُقال : العلم : هو حضور المعلوم لدى العالم ، وينقسم قسمة حاصرة إلى قسمين : الأوّل : العلم الحصولي : وهو حضور المعلوم عند العالم به من خلال صورته ، فهو لا يدركه من خلال ذاته ، بل عبر صورته الحاكية والكاشفة عنه ، وهذا يعني وجود وسيط بين العالم والمعلوم الخارجي ، فهو لا يحضر بنفسه لدى العالم ولا يشهده ، بل يشاهد صورته الحاكية عنه ، وهذا هو المصطلح
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 93 . .