السيد كمال الحيدري

73

دروس في التوحيد

أشار إليه فقد حدّه ، ومَن حدّه فقد عدّه " « 1 » . وفي خطبة أخرى : " ومَن عدّه فقد أبطل أزله " « 2 » . ومن الواضح أنّ الصفة إذا كانت عين الذات ، لا يلزم تثنيته إذا وصفه ؛ لأنّ التثنية إنّما تحصل فيما إذا كانت الصفة غير الموصوف ؛ ولذا نجد الإمام ( عليه السلام ) في نصوص أخرى كثيرة يصف الله تعالى بالصفات ، ففي الخطبة الأولى ذاتها يقول ( عليه السلام ) : " الذي ليس لصفته حدٌّ محدود ، ولا نعتٌ موجود ، ولا وقتٌ معدود ، ولا أجلٌ ممدود " . ومن الواضح أنّ مراد الإمام ( عليه السلام ) من هذه الصفات هي الصفات الذاتيّة التي تكون عين ذاته ، وإلّا لأفضى ذلك إلى التثنية والتجزئة والحدّ والعدّ . وفي خطبة أُخرى يقول ( عليه السلام ) : " عالمٌ إذ لا معلوم ، وربٌّ إذ لا مربوب ، وقادرٌ إذ لا مقدور " « 3 » ونحو ذلك . قال الطباطبائي معلِّقاً على هذا المقطع من الخطبة : " وهو من أبدع البيان ، ومحصّل الشطر الأوّل من الكلام أنّ معرفته تنتهي في استكمالها إلى نفي الصفات عنه ، ومحصّل الشطر الثاني المتفرّع على الشطر الأوّل - أعني قوله ( عليه السلام ) : فمَن وصف الله فقد قرنه . . . - أنّ إثبات الصفات يستلزم إثبات الوحدة العدديّة المتوقّفة على التحديد غير الجائز عليه تعالى ، وتنتج المقدّمتان أنّ كمال معرفته تعالى يستوجب نفي الوحدة العدديّة عنه ، وإثبات الوحدة بمعنى آخر ، وهو مراده ( عليه السلام ) من سرد الكلام " « 4 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : الخطبة الأولى ، ص 39 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 152 ، ص 212 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى ، ص 39 . ( 4 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 6 ص 92 .