السيد كمال الحيدري
7
دروس في التوحيد
ويطلَق على العلم الذي يُتوصَّل بواسطته إلى معرفة الواجب تعالى وأسمائه الحسنى . . . العلم الأعلى أو الفلسفة الأولى ، كما ذكر ذلك العلّامة الطباطبائي بقوله : " الحكمة الإلهية هي العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود ، ويسمى أيضاً : الفلسفة الأولى ، والعلم الأعلى ، وموضوعه : الموجود بما هو موجود . وغايته : تمييز الموجودات الحقيقية من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود ، وبالأخصّ العلّة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة الموجودات ، وأسمائها الحسنى ، وصفاتها العليا ، وهو الله عزّ اسمه " « 1 » . فالعلم الأعلى أو الفلسفة الأولى من أشرف العلوم ، لأن شرف العلم بشرف موضوعه وغايته ، وإلى ذلك أشار صدر المتألهين في الأسفار بقوله : " ثم اعلم أن هذا القسم من الحكمة [ أي قسم الإلهيات بالمعنى الأخصّ ] الذي حاولنا الشروع فيه ، هو أفضل أجزائها وهو الإيمان الحقيقي بالله وآياته واليوم الآخر المشار إليه في قوله تعالى وَالمُؤمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ( البقرة : 285 ) ، وقوله وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( النساء : 136 ) وهو مشتمل على علمين شريفين أحدهما العلم بالمبدأ وثانيهما العلم بالمعاد ، ويندرج في العلم بالمبدأ معرفة الله وصفاته وأفعاله وآثاره ، وفي العلم بالمعاد معرفة النفس والقيامة وعلم النبوات ، وقد مدح الله الناظرين المتفكّرين فيهما ، فقال جلّ ثناؤه في مدح الناظرين في خلق العالم وما فيه من عجائب الخلقة وبدائع الفطرة الدالّة على عظمه المبدع وتوحيده : ويتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ( آل عمران : 191 ) وقال في مدح الناظر في أمر نفسه والمزكّي لها عن الأغشية
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، تحقيق : عباس الزارعي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة السادسة ، 1419 ه - : المقدّمة ، ص 7 .