السيد كمال الحيدري
57
دروس في التوحيد
القول الأول : الصفات الذاتيّة زائدة على الذات قديمة بقدمها وهو قول الأشاعرة الذين ذهبوا إلى أنّ الصفات الذاتيّة السبع ، بحسب اعتقادهم - وهي العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والإرادة والكلام - زائدة على الذات ، بمعنى أنّ هذه الصفات غير الموصوف ، أمّا الذات الإلهيّة وهي الموصوفة ، فهي لا عالمة ولا قادرة ولا حيّة ولا سميعة . . . وإنّما عالمة بالعلم لا بذاتها ، فالعالم والقادر هو الصفة لا الذات المقدّسة ، نعم هذه الصفات بما أنّها صفات لهذا الموصوف ، فتنسب إلى الذات من باب وصف الشيء بحال متعلّق الموصوف ، وهذا هو مرادهم من أنّ الصفات الذاتيّة معانٍ زائدة . والمراد من ( المعنى هو الصفة الزائدة ) كما في " اصطلاحات الفنون " هو أنّ لفظ المعنى يُطلق على أربعة معان : الأوّل : الصورة الذهنيّة التي تقصد من اللفظ . الثاني : ما قام بغيره وهو الصفة . الثالث : ما لا يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة ، ويقابله العين أيضاً . الرابع : المتجدّد « 1 » . والمراد بكون الصفات معاني زائدة هو المعنى الثاني ، أي أنّ الصفات الذاتيّة ما قامت بغيرها ؛ قال الشهرستاني : " قال الأشعري : الإنسان إذا فكّر في خلقته من أيّ شيء ابتدأ . . . علم بالضرورة أنّ له صانعاً قادراً عالماً مريداً ؛ إذ لا يتصوّر حدوث هذه الأفعال المحكمة من طبع ، لظهور آثار الاختيار في الفطرة وتبيّن آثار الإحكام والإتقان في الخلقة ، فله صفات دلّت أفعاله عليها لا يمكن جحدها ، وكما دلّت الأفعال على كونه عالماً قادراً مريداً ، دلّت على
--> ( 1 ) موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، للباحث العلّامة محمّد علي التهانوي ، تقديم وإشراف ومراجعة : الدكتور رفيق العجم : ج 2 ص 1601 .