السيد كمال الحيدري
45
دروس في التوحيد
يثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : ( واحد ) يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد " وهذا نفي للوحدة العددية وإثبات للوحدة الحقة الحقيقية ، ومن ثَمَّ فهو دليل على التوحيد الواحدي . ثم ينتقل الإمام ( عليه السلام ) إلى الوجه الثاني الذي لا يجوز على الله سبحانه ليعبِّر عنه بقوله : " وقول القائل : ( هو واحد من الناس ) يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه " . في هذا النصّ ينفي الإمام أمير المؤمنين التركيب ويثبت البساطة ، حيث يبيّن أنّ الله سبحانه ليس مركّباً من جنس وفصل ، وبعبارة أوضح : من أمور مشتركة وأخرى مختصّة ، كما هو الحال في الإنسان مثلًا الذي يتألّف وجوده من الحيوانية ( وهي عنصر مشترك مع موجودات أخرى ) والناطقية التي هي عنصر يختصّ به . وحيث ينفي الإمام ( عليه السلام ) التعدّد والتركيب عن الله سبحانه بنفيه هذين الوجهين ، يعود ليثبت له سبحانه وحدته الحقّة وبساطته ، في تتمّة حديثه إلى الرجل ، وهو يقول : " وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه ( عزّ وجلّ ) أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم " « 1 » . فبنفي هذه الأقسام وما تستتبعه من تركيب ، تثبت البساطة ؛ إذ هو سبحانه لا ينقسم في الوجود الخارجي كما هو حال المركبات الكيميائية والعناصر المعدنية ، ولا ينقسم بحسب التحليل العقلي ، ولا فيما يتصوّره الإنسان من أشكال التجزئة والتبعيض .
--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : ص 83 - 84 .