السيد كمال الحيدري

428

دروس في التوحيد

يمكن الإشارة إلى بعضها بإيجاز فيما يلي : 1 . من الواضح أنه لابد أن يكون كلّ مرئيّ مقابلًا أو في حكم المقابل كما هو ثابت بالضرورة العقلية القطعية ، وحيث إن كلّ مقابل هو في جهة بالضرورة ، فعلى هذا الأساس لو كان الله سبحانه مرئياً لكان متحيّزاً في جهة ، لأنّ الرؤية تستلزم إثبات الجهة له ، وهو محال ، لأنّ الله منزّه عن الجهة والتحيّز لأنّه يستلزم المحدودية ، وهو محال كما تقدم . 2 . لو كان الله يُرى فإنّ الرؤية إمّا أن تقع عليه كلّه أو تقع على بعضه ، والأوّل يوجب تحديده وتناهيه ، وهذا محال كما تقدم ، كما يلزم منه أيضاً خلوّ سائر الأمكنة منه . والثاني فاسد بالضرورة للزوم التركيب وانقلاب الواجب إلى ممكن فقير محتاج . 3 . إن الرؤية لا تتحقّق إلّا بانعكاس الشعاع وخروجه من المرئي ، وهو يستحيل على الله سبحانه ، لأنّه ليس بجسم ذي أبعاد ، ولا معرّضاً للأحكام والعوارض الجسمانية ولا يتولّد منه سبحانه شيء . 4 . كلّ مرئيّ مشار إليه بالضرورة ، والواجب سبحانه قديم ليس بمشار إليه عقلًا ، وإلّا لزم تحيّزه . 5 . لو كان مرئياً لأحد لكان معلوماً له ، والله سبحانه ممتنع المعلومية لغيره عقلًا ونقلًا ؛ لا تدركه الأبصار ولا يُحاط به علماً وليس كمثله شيء ، بل هو فوق أوهام القلوب وخطرات النفوس وتصوّرات العقول ، فكيف تحيط به الجارحة ؟ « 1 »

--> ( 1 ) ينظر في هذه الأدلّة : صراط الحقّ : ج 2 ، ص 10 فما بعد حيث أوردها بتفصيل أكثر . أيضاً : الإلهيات على هدي الكتاب والسنّة والعقل : ج 1 ، ص 471 فما بعد .