السيد كمال الحيدري

423

دروس في التوحيد

الأوقات ، فلابدّ أن يفيده ما يقابله ، فلا يراه شيء من الأبصار لا في الدُّنيا ولا في الآخرة لما ذكر ، ولأنّه تعالى تمدّح بكونه لا يرى حيث ذكره في أثناء المدائح ، وما كان من الصفات عدمه مدحاً كان وجوده نقصاً يجب تنزيه الله تعالى عنه ، فظهر أنّه يمتنع رؤيته سبحانه " « 1 » . الروايات الواردة في آية وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً كثيرة هي الروايات التي جاءت في ذيل قوله سبحانه : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه : 110 ) والتي تؤكّد امتناع الرؤية ، منها : 1 . عن صفوان بن يحيى ، قال : " سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فاستأذنته في ذلك فأذِنَ لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسم الكلام لموسى ولمحمّد الرؤية ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس : لَاتُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ( الأنعام : 103 ) وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( طه : 110 ) ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) أليس محمّد ؟ قال : بلى ، قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله ، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ووَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ، ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ، ثمّ يأتي بخلافه من وجه

--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 7 ص 245 . هذا الكلام لم يعجب الآلوسي فردّ عليه واستفاض في مناقشته ، من دون أن أتبيَّن موقفه من الرؤية تحديداً وفيما إذا كان من القائلين بإمكانها في الآخرة دون الدُّنيا أم ماذا ؟