السيد كمال الحيدري
42
دروس في التوحيد
غير حيثيّة وجوده وفعليّته ) « 1 » . وأمّا الكبرى وهي : " إنّ كلّ هويّة متحصّلة من إيجاب وسلب فهي مركّبة من وجود وعدم " فهي واضحة غنيّة عن الاستدلال . فالنتيجة إذن : كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي مركّبة من وجود وعدم . قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء إحدى أهمّ النتائج التي رتّبها صدر المتألّهين على ما تقدم ( من أن كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب ) هي أنّ الشيء إذا كان بسيط الحقيقة « 2 » - أي لا يُسلب عنه أيّ وجود أو كمال وجوديّ - فهو كلّ الأشياء وتمامها . وهي القاعدة التي عبّر عنها صدر المتألّهين بقوله : " إنّ كلّ بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل ، وهذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك " « 3 » . وهذا هو الذي أشار إليه الطباطبائي بقوله : " وتنعكس النتيجة بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة ، فإنّها لا يسلب عنها كمال وجوديّ " أي بعكس النقيض المخالف ، حيث إنّ الأصل هو قولنا " كلّ هويّة يسلب عنها شيء فهي مركّبة من وجود وعدم " موجبة كلّية ، انعكست إلى سالبة كلّية ، مقدمها نقيض تالي الأصل ، وتاليها عين مقدّم الأصل ، وهي قولنا : بأن كلّ هويّة ليست بمركّبة فلا يسلب عنها شيء . تقرير برهان كون الواجب تعالى غير مركّب من الوجود والعدم يمكن تقرير هذا البرهان من خلال القياس التالي :
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 112 . ( 2 ) انظر شرح نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 200 وما بعد . ( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ص 40 .