السيد كمال الحيدري

415

دروس في التوحيد

المحور الثاني : تطبيقات روائية تبيّن في المحور الأوّل أنّ المراد بالصفات السلبية هو إرجاعها بأجمعها إلى سلب العيب والنقص والعدم عنه سبحانه ممّا يشوب الممكنات ، وهذا المعنى هو ما أشارت إليه النصوص الروائية التي تحفّ الموضوع . حيث تؤكّد هذه النصوص تنزيه الله ( تقدّست أسماؤه ) عن شوب الممكنات ؛ انطلاقاً من القاعدة التي اجتمع عليها البرهان والقرآن ، وعبّر عنه القرآن بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . أي أنّ العقل والنقل يلتقيان على قاعدة واحدة في المسألة ، كما يلتقي على الأساس نفسه القرآن والحديث ، لكن مع فارق هو أنّ النصوص الروائية غطّت المسألة من جوانبها المتعدّدة وفي جميع أبعادها المختلفة ، كما توضّح الأمثلة والنصوص التالية : 1 . يقول الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ويتكافأ المبتدَع والبديع " « 1 » . تؤكد الرواية تنزيه الله سبحانه من نفي صفات المخلوقات أو المصنوعات عنه التي لا تخلو من النقص والحاجة والفقر ، وإلّا إذا جرت عليه صفات المخلوقات لا يمكن أن يكون هو الله الغني الذي ليس كمثله شيء . 2 . عن الإمام الحسين قوله ( عليه السلام ) : " ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم ، إلّا بالتحقيق إيقاناً بالغيب ، لأنّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين ، وهو الواحد الصمد ، ما تُصوّر في الأوهام فهو خلافه " « 2 » .

--> ( 1 ) التنظيم الموضوعي لنهج البلاغة ، علي أنصاريان ، طهران ، 1978 م ، منشورات جهان : الخطبة 186 / 228 ، ص 47 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ، كتاب التوحيد ، أبواب أسمائه وحقائقها وصفاتها ومعانيها ، باب 4 ، ح 301 عن تحف العقول .