السيد كمال الحيدري
413
دروس في التوحيد
الجلاليّة ) سلوب عن النقائص والأعدام ، وجميعها يرجع إلى سلب واحد وهو سلب الإمكان عنه تعالى " « 1 » . قال الشيخ الرئيس : " صفات الأوّل سلبيّة وإضافيّة ، وتلك السلوب يلزمها في العقل وجود " « 2 » . فالواجب تعالى ليس ممكناً بالإمكان الماهوي بحسب نظر الحكماء ، كما أنّه ليس ممكناً بالإمكان الفقري بحسب اعتقاد صدر المتألّهين . فالصفات السلبيّة ترجع إلى الصفات الثبوتيّة خلافاً لمن عكس المطلب وأرجع الصفات الثبوتيّة إلى الصفات السلبيّة كما تقدمت الإشارة إليه . ومن الجدير بالذِّكر أنّ إرجاع الصفات السلبيّة إلى الصفات الكماليّة ، يعني أنّ الصفات السلبيّة التي هي سلب السلب ، لازمها إثبات الكمال ، لا أنّ سلب السلب عين الكمال ؛ لاستحالة صيرورة السلب عين الوجود ، لأنّ العدم لا وجود له إلّا بالاعتبار ، فهو مقابل للوجود ، ولا يمكن أن يكون الشيء عين مقابله . قال الطباطبائي : " الصفة إمّا إيجابية ثبوتية وإمّا سلبية تقديسيّة ، وعبّر الكتاب عن هاتين بقوله : تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلَالِ وَالإكْرَامِ فصفة الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير ، وصفة الإكرام ما تكرّمت ذاته بها وتجمّلت . والأولى سلوب عن النقائص والأعدام ، وجميعها يرجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه تعالى " « 3 » . ينتهي النصّ إلى أنّ السلوب وإن تعدّدت ، فهي ترجع بأجمعها إلى سلب
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : المرحلة 12 ، الفصل 8 ، ص 284 . ( 2 ) التعليقات ، للشيخ الرئيس : ص 199 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 118 الموقف الثاني ، الفصل الأوّل .