السيد كمال الحيدري
406
دروس في التوحيد
أدوار أهل البيت الوجودية والتكوينية وإشكالية الغلو قد فصّلنا الكلام في الغلوّ وحقيقته وأقسامة في كتاب معرفة الإمام « 1 » ، وما نرمي إليه في هذا الدرس هو معالجة الالتباس الذي قد يشوب بعض الأذهان ، في أنّ الاعتقاد بأن التعاطي مع الأئمّة وما لهم من هذه الكمالات والإيمان بأدوارهم الوجودية والتكوينيّة قد يصل إلى حد الغلوّ أو الانتقاص من الدور الإلهي . وفي الجواب عن ذلك نقول : أوّلًا : تقدم في الدرس السابق أنّ القرآن الكريم يثبت أنّ الله خالق كلّ شيء ، وأنّ له القوّة والعزّة والولاية جميعاً ، ومع ذلك يعود ليثبت هذه الأمور لغيره من دون أن يلزم من ذلك نقص أو يشوبه تضييق في القدرة والفاعلية الإلهية . وتبين أنّ السبب في ذلك هو أن كل ما للغير ليس له من الكمالات على نحو الاستقلال ولا على نحو الطولية ، وإنما هي مظاهر لله سبحانه وآيات وتجلّيات لأسمائه وصفاته جلّ وعلا ، وهذه هي مشيئته في نظامه الأحسن . ثانياً : ثبت أنّ الله سبحانه له من كلّ كمال أشرفه وأعلاه ، وأنّ له من الكمالات المطلقة فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى . وبهذا يتضح أن ما يثبت لأهل البيت ( عليهم السلام ) من كمالات إنما يثبت وفق المنهج القرآني ، ولا يعني ذلك أنّه تضخيم لدور النبوّة والإمامة والولاية - أو الخلافة حسب التعبير القرآني - والذي يرمي هذا المنهج بالغلوّ ، فهو في الحقيقة يعيش مشكلة على مستوى التوحيد ، إذ يتعاطى مع الله ( عظمت آلاؤه ) في علمه وحياته وقدرته
--> ( 1 ) علم الإمام لآية الله العلامة السيد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ علي حمود العبادي : ص 474 .