السيد كمال الحيدري
40
دروس في التوحيد
ومما يجدر الإشارة إليه أن الطباطبائي لم يرتض كون التركيب من الوجود والعدم ( الوجدان والفقدان ) قسماً مغايراً للتركيب من الوجود والماهيّة ، وإنّما يذهب إلى أنّهما قسم واحد ، وهذا ما أشار إليه في حواشيه على الأسفار معلّقاً على كلام صدر المتألّهين المتقدّم بقوله : " قد عرفت سابقاً المناقشة فيه ، فإنّ من لوازم وجود المعلول كونه محدوداً يُحمل عليه شيء ويُسلب عنه شيء ، ولا نعني بالماهيّة إلّا حدّ الوجود " « 1 » . بيان كيفية تركيب ينشأ من الوجود والعدم صورة البرهان على إثبات هذه الدعوى تتركب من صغرى وكبرى : الصغرى : كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب . الكبرى : وكلّ هويّة متحصّلة من إيجاب وسلب ، فهي مركّبة من وجود وعدم . ينتج : كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي مركّبة من وجود وعدم . والدليل على الصغرى : كلّ هويّة يسلب عنها شيء ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب ، هو مغايرة الحيثيّتين ، حيثيّة ثبوت الشيء نفسه ، وحيثيّة سلب غيره عنه . فالإنسان - مثلًا - له حيثيّة ثبوتيّة وهي وجوده ، وحيثية سلب غيره عنه وأنّه ليس بفرس وليس بشجر . . . ومن الواضح أنّ هاتين الحيثيّتين متغايرتان في الواقع ونفس الأمر ، وإلّا لزم أن يكون الوجود والعدم شيئاً واحداً ، وهو محال . وبتوضيح من صدر المتألّهين من خلال المثال التالي يقول : ( كأن يكون " ألفاً " دون " ب " فحيثيّة كونه " ألفاً " ليست بعينها حيثيّة كونه " ليس ب " وإلّا لكان مفهوم " أ " ومفهوم " ليس ب " شيئاً واحداً . واللازم باطل ، لاستحالة
--> ( 1 ) المصدر السابق : الحاشية رقم 1 ، ج 7 ص 227 .