السيد كمال الحيدري
385
دروس في التوحيد
النبي والأئمة مظاهر الاسم الأعظم لقد شهد البحث اختلافاً شديداً في تحديد المقصود من الخليفة الذي جعله الله في الأرض في قوله تعالى : إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ( البقرة : 30 ) ، فالبعض ذهب إلى أنّ المراد بخليفة الله تعالى هو النبيّ آدم ( عليه السلام ) أبو البشر ، إلّا أنّ هذا القول غير صحيح ، بل المراد بالخليفة في الآية المباركة هو الإنسان الكامل الذي هو أفضل الأولين والآخرين وهو النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) . والشاهد على ذلك هو ما تقدّم أنّ ذلك الخليفة الذي جعله الله تعالى قد علّمه سبحانه جميع الأسماء الإلهية ، ومن الواضح أنّ الذي حصل على جميع الأسماء الإلهية هو ذلك الإنسان الكامل الذي لا يوجد أفضل وأكمل منه ، لأنّه مظهر أسماء الله جميعاً ومظهر الاسم الأعظم ، الاسم الذي يستجمع جميع الكمالات الإلهية . مضافاً إلى أنّ النبيّ آدم أبا البشر لا يصحّ أن يكون هو الخليفة المقصود في الآية المباركة ، لأنّه ( عليه السلام ) - كما سيأتي لاحقاً إن شاء الله تعالى - حصل على أربعة حروف فقط من حروف الاسم الأعظم ، أمّا نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) فقد وردت الروايات على أنّه حاز اثنين وسبعين حرفاً من حروف الاسم الأعظم ، وهو ينسجم مع ما صرّح به القرآن الكريم بأنّ الخليفة قد علّمه تعالى الأسماء الإلهية كلّها . وقد أشار عدد من مفسّري أهل السنة إلى هذه الحقيقة منهم : الآلوسي ؛ قال : " ويفهم من كلام القوم ( قدس الله تعالى أسرارهم ) أنّ المراد من الآية