السيد كمال الحيدري

368

دروس في التوحيد

أنّ السبب القريب سبب للحادث والسبب البعيد سبب للسبب وهكذا . ج - . كما ليس هناك تنافٍ بين توسّط الملائكة واستناد الحوادث إليهم ، وبين استنادها إلى الله سبحانه كونه تعالى هو السبب الوحيد لها جميعاً ، على ما يقتضيه توحيد الربوبية كما تقدم . د . لا منافاة بين دور الملائكة المتمثِّل بالتوسّط في التدبير وبين ما يظهر من آيات قرآنية أخرى من أنّ بعضهم أو جميعهم مداومون على عبادة الله سبحانه وتعالى وتسبيحه والسجود له ، وذلك لجواز أن تكون عبادتهم وسجودهم وتسبيحهم عين عملهم في التدبير وامتثالهم الأمر الصادر عن ساحة العزّة والجلال بالتوسّط . 3 . هنالك إشكال حاصله أن القرآن يحصر بعض الأمور بالله سبحانه ثمّ يعود لنسبتها إلى غيره كالملائكة . وقد قُدّمت وجوه متعددة لمعالجة التعارض بين هاتين المجموعتين من الآيات . نكتفي بذكر وجه واحد وقد يكون هو الأرجح في حلّ هذا التهافت البدوي بين هاتين الطائفتين من الآيات . ينطلق الوجه المختار في أنّ جميع الأشياء - غير الله تعالى - التي نُسب إليها الخلق والتدبير والغنى والعزّة والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك ، إنّما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه . 4 . يمكن تقريب نظرية التجلّي والظهور والآيتية من خلال مثال المرآة فالصورة التي تنعكس في المرآة ، من الواضح أنّ الصورة التي في المرآة غير صاحبها وهي ليست عينه ، لكنّها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها وليست شيئاً بإزائه .