السيد كمال الحيدري

366

دروس في التوحيد

هذا لا يجد الجاهل فيها مقالًا ، ولله المثل الأعلى " « 1 » . وهذا المعنى تؤكده نصوص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أنّه سبحانه داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمزايلة ، كما في قوله ( عليه السلام ) في وصف هذه البينونة والتمييز بينه وبين الأشياء بأنّها بينونة صفة لا بينونة عزلة . يتبيّن ممّا مرّ أنّ أفعال الخلق والإحياء والإماتة والتوفّي وغير ذلك ممّا ينسبه القرآن الكريم إلى الله ويحصره به ، ثمّ يعود لنسبتها إلى مخلوقات أخرى ، إنّما هو على نحو الصورة المرآتية . فهذه المخلوقات حيث ينسب إليها الخلق فإنّما يكون بما هي مظهر لخالقية الله تعالى وتجلٍّ لها ؛ وبما هي آية لخالقيّته سبحانه ولولايته ولعزّته ولقدرته ولقوّته ونحو ذلك ، لا أنّ هذه المخلوقات تملك شيئاً قِبال الله لا عرضاً ولا طولًا . فكلّ ما تملكه هذه المخلوقات وتمام ما يوجد لديها ، إنّما هو إراءة لما هو موجود لله سبحانه ، فالمالك والقادر هو الله ، وما عند الإنسان وبقيّة الموجودات فهو من عنده : " فهو المالك لما ملكّك ، والقادر على ما عليه أقدرك " « 2 » . بهذا يتّضح أن القرآن الكريم لا يستخدم مصطلح المعلولات في وصف هذه المخلوقات بل يعبّر عنها بأنّها آيات وتجلّيات وظهورات لأسمائه الحسنى وصفاته العليا . فكلّ مخلوق من مخلوقات عالم الإمكان ووجوداته هو تجلٍّ لاسم من أسمائه الحسنى سبحانه وهو يعكس آية من آياته . وقد تقدم أنّ أيّ مظهر من مظاهر أسمائه الحسنى سبحانه يبرز في آية من آياته وفي خلق من مخلوقاته وليظهر منه ذلك الفعل الذي يترتّب على الاسم الذي برز في هذا المظهر . فمثلًا من أسماء الله سبحانه المُحيي والمُميت ، فإذا ما جئنا إلى ملك الموت

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 434 - 435 . ( 2 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 213 .