السيد كمال الحيدري
356
دروس في التوحيد
ويتحصّل مما تقدّم أنّ أسماءه تعالى تتجلّى وتظهر في آية من آياته وفي خلق من مخلوقاته ، وكلّ مظهر من مظاهر أسمائه تعالى يُظهر أثر ذلك الاسم الإلهي . فمثلًا من أسمائه تعالى المميت ، فنجد أنّ مظهره في عالم الإمكان ملك الموت ، الذي يظهر منه نفس الفعل الذي يعدّ من ذلك الاسم ، لكن بإقدار الله تعالى وإذنه . وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأسماء الإلهية . 9 . تدبير الأسماء للوجود تبيّن مما تقدم أنّ تدبير العالم الإمكاني من خلال أسماء الله الحسنى : وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ( الأعراف : 180 ) . هناك حقيقة أخرى تحدّث عنها القرآن الكريم أيضاً ، وهي نسبة عدد كبير من الأفعال إلى مخلوقات الله كالملائكة والجنّ والناس من الأنبياء والأوصياء والأولياء وغيرهم . فمن جهةٍ ينسب القرآن عدداً كبيراً من الأفعال إلى الله سبحانه على نحو الحصر ، وفي الوقت ذاته ينسب الأفعال ذاتها إلى مخلوقاته ملائكة وجنّاً وإنساً . الأمثلة على ذلك كثيرة ، فبعد أن حصر القرآن فعل الإحياء والإماتة بالله ، وصرّح بأنّ الله وحده هو المميت والمحيي ، يرجع ليسند الإحياء إلى غيره ، كما في قوله سبحانه : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ( المائدة : 32 ) ، أو في قوله سبحانه على لسان عيسى ( عليه السلام ) : وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ الله ( آل عمران : 49 ) . كذلك الحال في الإماتة ، كما في قوله سبحانه : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ( السجدة : 11 ) ، وقوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ( الأنعام : 61 ) . ومن جهة أخرى نجد أن القرآن الكريم بعد أن يثبت أنّ الله هو الغنيّ الحميد وأنّه لا غنيّ سواه ، يرجع ليسند الغنى والإغناء إلى رسوله محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً ، كما في قوله : إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ( التوبة : 74 ) . كذلك الحال على مستوى الولاية ، فبعد أن أثبت حصراً أنّ الله هو الولي عاد