السيد كمال الحيدري
353
دروس في التوحيد
الأسماء الحسنى 8 . ارتباط الإنسان بالله تعالى بواسطة أسمائه تعالى إنّ الإنسان يرتبط بالله تعالى بواسطة أسماء الله التكوينية ، لا من طريق الذات الإلهية ، لأنّ ذاته تعالى لا متناهية ، فلا يمكن معرفتها والاطلاع عليها ؛ لعدم إمكان إحاطة المتناهي باللامتناهي ، ولكي يتّضح هذا المعنى بشكل واضح لابدّ من تقديم عدد من المقدّمات . المقدّمة الأولى : إنّ الله تعالى خلق الخلق لأجل معرفته . وهذا المعنى هو صريح جملة من النصوص القرآنية والروائية ، كقوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) ، وقد فُسّرت العبادة بالمعرفة ، إذ لا يمكن أن تتحقّق العبادة إلّا من خلال معرفة من سنخها ؛ فإنّ الإنسان الجاهل بالله تعالى قد يعبد غير الله تعالى . وفي الحديث القدسيّ " كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف " « 1 » ، ولذا ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أوّل الدين معرفته " « 2 » . إذاً غاية المعرفة الوصول إلى الله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) . ومن الواضح أنّ فائدة وثمرة معرفة الله تعالى إنّما ترجع إلى نفس الفعل وهو الإنسان ، لأجل أن يتكامل من خلالها ، لأنّ الله تعالى غنيّ عن
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 84 ، ص 199 . ( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 14 .