السيد كمال الحيدري
338
دروس في التوحيد
يَعْمَلُونَ ( الأعراف : 180 ) ، وعندما يقول : اللهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ( طه : 8 ) ، وعندما يقول : لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ ( الحشر : 24 ) ؛ فإنّ مقتضى اتّصافه تعالى بالأسماء الحسنى أن يكون واجداً لكلّ كمال وجوديّ ، على أحسن وجه وأكمله وأسماه . وقد تقدم البرهان على المعنى ذاته من خلال قاعدة " بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها " . ومفاد هذه القاعدة أنّ الذات الإلهية المقدّسة لا يشذّ عنها كمال ، بل لها من كلّ كمال وجوديّ أعلاه وأشرفه . ولا يخفى أنّ قاعدة " بسيط الحقيقة كلّ الأشياء " هي المقابل الذي يطرحه البحث الفلسفي ، بإزاء الصياغة التي يطرحها القرآن للقاعدة ذاتها من خلال قوله سبحانه : وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى . فالمنهجان القرآني والعقلي يتّفقان على القاعدة في محتواها الأساس الذي يفيد بأنّ لله من كلّ كمال وجوديّ أحسنه ( بحسب النصّ القرآني ) أو أعلاه وأشرفه ( بحسب لغة البحث العقلي ) وإن كانا يختلفان في التعبير عنها . في ضوء هذه المقدّمة التي تبيّن صلة الأسماء الحسنى ببحث التوحيد الأفعالي ؛ خاصّة ما يرتبط بالتدبير والربوبيّة ، نسعى إلى متابعة البحث من خلال المحاور التالية : 1 . في معنى الاسم . 2 . أقسام الأسماء الإلهية . 3 . الاسم التكويني عين المسمّى الخارجي . 4 . الفرق بين الاسم اللفظي والاسم التكويني . 5 . المراد من الأسماء وأسماء الأسماء . 6 . أقسام الأسماء الإلهية التكوينية .