السيد كمال الحيدري
333
دروس في التوحيد
وغايتها المنشودة ، ومن دون علمه الكامل بها لا يستطيع المدبّر أن يمارس دوره في التدبير ، وأن يسوق كلّ شيء إلى كماله . ومن الواضح أن الأَولى بالقيام بهذه المهمّة على أتمّ وجه ، هو خالق الأشياء ؛ لأنّ الغير لا يستطيع أن يقوم بدور الخالق . فالخالق يعرف الأشياء وخصائصها وكنهها وجميع ما تنطوي عليه ، ومن ثمّ فهو المقدّم على غيره في القيام بأمر التدبير والربوبية ، وما دام الخالق واحداً فالمدبّر والربّ واحد أيضاً ، وهو المطلوب . ومن الجدير بالذكر أن الفارق بين الوجهين في تقرير الدليل هو أن الوجه الثاني كان يتعامل مع الربوبية كشيء والخالقية كشيء آخر ، ولكن بالنحو الذي تستلزم فيه الربوبية أن يكون الربّ خالقاً ، بمعنى أنّ الذي يريد أن يكون ربّاً لابدّ وأن يكون خالقاً ، أمّا الوجه الأوّل فقد كان يفيد بأنّ الربوبية مرجعها إلى الخالقية وأنها شأن من شؤونها .