السيد كمال الحيدري
305
دروس في التوحيد
الراجح ، وهو ممتنع عقلًا . فلو فرضنا أنّ أحد الطرفين كان أكمل والآخر كان كاملًا أو ناقصاً ، ثمّ إنّ الله سبحانه رجّح إيجاد الكامل أو الناقص على الأكمل ، للزم من ذلك ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو ممتنع عقلًا . هكذا يثبت المطلوب ، وأنّ الله تعالى قد خلق العالم على أكمل وجه وأتقنه ، وأنّ الموجود هو أحكم ما يمكن . كما أنّ في القرآن الكريم عدداً كبيراً من الآيات تشكل قاعدة رصينة لإثبات حقيقة النظام الأحسن ، منها قول الحقّ سبحانه : صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ( النمل : 88 ) ، ونحوها من النصوص القرآنية الدالة على أنّ هذا النظام الوجودي هو النظام الأحسن . وهكذا يجتمع الدليلان العقلي والنقلي على إثبات مقولة النظام الأحسن الذي يسود الوجود وينبسط في عالم الخليقة الفسيح . 2 . إشكالية الشرور إنّ تكاتف الاتجاهين العقلي والنقلي على إثبات النظام الأحسن ، لا يمنع من إثارة الأسئلة حول ما يوجد من شرور في هذا العالم . فمع أنّ الإنسان آمن بالله تعالى خالقاً للكون على أساس حكمته إلّا أنّ مظاهر الشرور الوجودية والطبيعيّة والإنسانيّة التي يزدحم بها الكون من حوله ، وهي تعبّر عن نفسها بمخلوقات تلحق الأذى بحياة الإنسان ، وكوارث طبيعيّة أنزلت به - وما تزال - أفجع المصائب وأكثرها هولًا ، فضلًا عمّا تمتلئ به الحياة الإنسانية ذاتها من مصائب ومعاصٍ وسيّئات ، أصبحت تثير في ذهن الإنسان استفهامات ، بلغت إلى درجة أنها أخرجت البعض من دائرة الإيمان إلى الكفر بالخالق العظيم ، ومنطق هؤلاء : أيجوز لمن فِعْلُه عين الحكمة خَلْقُ هذه الشرور والمصائب ؟