السيد كمال الحيدري

292

دروس في التوحيد

الحلّي أنّه قال باستعماله في معان عشرة « 1 » . أمّا الشيخ المفيد فقد كتب يقول : " فالقضاء على أربعة أضرب : أحدها الخلق ، والثاني الأمر ، والثالث الإعلام ، والرابع القضاء في الفصل بالحكم " وبعد أن ساق الشواهد القرآنية على هذه الاستعمالات عاد ليضيف : " وقد قيل إنّ للقضاء وجهاً خامساً وهو الفراغ من الأمر ، واستُشهد على ذلك بقول النبيّ يوسف ( عليه السلام ) : قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ( يوسف : 41 ) يعني فُرغ منه ، وهذا يرجع إلى معنى الخلق " « 2 » . كأمثلة لبعض هذه الاستعمالات يواجهنا قول الله سبحانه : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَاناً ( الإسراء : 23 ) أي أمر ، وقوله : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ( طه : 72 ) بمعنى الحكم والفصل ، وقوله : إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 47 ) بمعنى الإرادة التكوينية ، وقوله : وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ ( القصص : 44 ) بمعنى العهد ، وقوله : فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ ( القصص : 15 ) بمعنى الموت والقتل ، وقوله : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَموَات ( فصّلت : 12 ) بمعنى الخلق وهكذا . لكن في مقابل ذلك نقل الشيخ الصدوق عن بعض أهل العلم أنّ القضاء في القرآن على عشرة أوجه هي : العلم « 3 » ، كما في قوله سبحانه : إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ( يوسف : 68 ) أي عَلِمها ، والثاني الإعلام ، كما في قوله : وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذلِكَ الأَمْرَ ( الحجر : 66 ) أي أعلمناه ، والثالث الحكم ، كما في قوله : وَاللهُ يَقْضِي بِالحَقِّ ( غافر : 20 ) أي يحكم بالحقّ ، والرابع القول ، كما في قوله : وَاللهُ يَقْضِي

--> ( 1 ) الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 525 . ( 2 ) شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد ، محمد بن النعمان المفيد ، الطبعة التي نشرتها مكتبة داوري ( قم - إيران ) : ص 194 . ( 3 ) ينظر : التوحيد ، كتاب التوحيد ، باب القضاء والقدر ، ص 385 - 386 .