السيد كمال الحيدري
287
دروس في التوحيد
حصيلة المضمون الروائي لقد توفّرت الروايات التي عرضناها آنفاً على إبراز عدد من المضامين ، هي : الأوّل : إبطال الجبر والتفويض معاً . الثاني : إثبات العدل والسلطنة الإلهيّين معاً . الثالث : إثبات الأمر بين الأمرين . إذا كانت البحوث السابقة قد استوفت الحديث عن المضمونين الأوّل والثاني فلا يزال هناك مجال للحديث عن المضمون الثالث . خلاصة الدرس العشرين 1 . هنالك ثلاثة اتجاهات رئيسيّة في الفواعل الاختيارية توزّعت على ثلاث مدارس هي المدرسة الأشعرية والمدرسة الاعتزالية ومدرسة الشيعة الإمامية الاثني عشرية . اختارت المدرسة الأولى القول بأنّ الأفعال التي تصدر من الإنسان هي فعل الله حقيقة ، فأنكرت دور الإنسان وآمنت بالجبر ، ولم تنفعها نظرية الكسب التي ابتكرها بعض رموز المدرسة لأجل التخفيف من الجبر . ومن التبعات الخطيرة التي ترتّبت على الاتجاه الجبري وسلب الإنسان مسؤوليته عن فعله : إنكار العدل ، وإنكار الحسن والقبح العقليّين ، والإيمان بعدم قبح تكليف ما لا يطاق وغير ذلك . أمّا المعتزلة فقد ذهبت إلى أنّ هذه الأفعال هي فعل الإنسان مباشرة وعلى نحو الاستقلال ، وهذه نظرية التفويض في مقابل الجبر الأشعري . وهناك نظرية ثالثة أنكرت الجبر والتفويض معاً وهي نظرية " الأمر بين الأمرين " التي يتبنّاها الشيعة الإمامية . 2 . أبطل الدليل العقلي والنقلي - قرآناً وسنّة - الاتجاهين الجبري والتفويضي .