السيد كمال الحيدري

262

دروس في التوحيد

على دعواه والردّ على مقالة المعتزلة بحكم الاستقطاب القائم بين الاتجاهين الأشعري والاعتزالي . من الآيات التي عادة ما يستند إليها هؤلاء قوله سبحانه : اللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( الصافات : 96 ) ، وقوله : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ ( المجادلة : 22 ) ، وقوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ ( الأنفال : 17 ) ، وقوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ الله وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَمَا لِهؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( النساء : 78 ) ، ونحوها . 3 . القواعد ذات العلاقة بالمعرفة التوحيدية من القواعد التي علاقة بالمعرفة التوحيدية : علم الله الأزلي وإرادته الأزلية وغير ذلك ممّا استندوا إليه في إثبات دعواهم ، حيث ذهب هؤلاء في هذا النوع من الدليل إلى أنّ بعض القواعد التوحيدية لا تسلم إلّا مع القول بخلق الله الأفعال مطلقاً ، مع قطع النظر عن دور الإنسان في فعله بالكامل ، وإلّا فمع وجود أدنى تأثير للدور الإنساني سوف تنهدم تلك القواعد . فعن علم الله الأزلي المتعلِّق بأفعال العباد يلخّصه أحد رموزهم بالصيغة التالية : " إنّ ما علم الله عدمه من أفعال العبد ، فهو ممتنع الصدور عن العبد ، وإلّا جاز انقلاب العلم جهلًا ، وما علم الله وجوده من أفعاله ، فهو واجب الصدور عن العبد ، وإلّا جاز ذلك الانقلاب ، ولا مخرج عنهما لفعل العبد ، وأنّه يبطل الاختيار ؛ إذ لا قدرة على الواجب والممتنع " « 1 » . على المنوال ذاته جرى تطبيق الإرادة الإلهية الأزلية المتعلّقة بأفعال العباد على المسألة في أسلوب مشابه تماماً لما جرى في العلم ، إذ ذكروا أنّ ما أراد الله

--> ( 1 ) شرح المواقف ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 155 .