السيد كمال الحيدري

255

دروس في التوحيد

وتأثيره ، فكلّ شيء قائم به ، وهو القيّوم المطلق ، ولا حول ولا قوّة ولا تأثير إلّا به وبإذنه " « 1 » . وبهذا يتضح عدم التنافي بين مدلول الطائفة الأولى من الآيات التي نسبت خلق كلّ شيء إلى الله ، وبين مدلول الطائفة الثانية التي نسبت التأثير لغير الله سبحانه ، إلى أنّ الأوّل مؤثّر بنحو الاستقلال وأنّ الثاني مؤثّر بنحو القيام بالغير . وبتعبير القرآن : إنّ هذا الفعل إنّما يصدر من الفاعل الطبيعي بإذن الله . والمراد بالإذن هو الإذن التكويني لا التشريعي ، لأنّ الإرادة حاكمة هنا وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) . هذا هو مقتضى التوحيد في الخالقية على مستوى الفواعل الطبيعيّة .

--> ( 1 ) بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية ، محاضرات السيّد محسن الخرّازي في شرح عقائد الإماميّة للشيخ محمد رضا المظفر ، طبعة قم ، 1990 : ج 1 ، ص 55 .