السيد كمال الحيدري
251
دروس في التوحيد
بل هي عادة الله سبحانه التي قضت أن توجد الحرارة عقب النار ، وأن يتمّ الإرواء بعد شرب الماء ، وهكذا . لقد حرصت العقيدة الأشعرية هذه على تنزيه الله في توحيد الخالقية عبر نفي التأثير عن أيّ فاعل آخر ، إذ لا معنى أن ينضمّ هذا الفاعل إلى الوجود ويكون له تأثير مع فاعلية الله سبحانه . الفخر الرازي - الذي هو من كبار أعلام المدرسة الأشعرية ومن أبرز منظّريها - يقول في نفي السببيّة وإبدالها بنظرية العادة والتكرار : " إذا حرّكنا جسماً ، فعند المعتزلة حركة يدنا أوجبت حركة ذلك الجسم ، وهو عندنا باطل " لأنّه لا ملازمة بين السبب والمسبَّب . ثمّ يذكر أنّه قد ردَّ على المعتزلة إيمانهم بالسببيّة قبل ذلك ، ليضيف بعدئذ : " والزيادة هاهنا أنّ الله تعالى لمّا أجرى عادته بخلق هذه الآثار في المباين عقيب حصول هذه الأفعال في المباشر ، فلِمَ لا يكفي هذا القدر في حسن الخطاب ؟ " « 1 » أي لمَ لا تصير نظرية العادة بديلًا عن نظرية السببيّة التي تؤمن بترتّب الأثر لزوماً على المؤثِّر ؟ مناقشة الاتجاه الأشعري 1 . تترتّب على هذا الاتجاه لوازم خطيرة ، منها سدّ باب إثبات الصانع جلّ وعلا وإثبات النبوّة والكتاب . 2 . النظرية الأشعرية وإن التقت مع مدلول بعض الآيات إلّا أنّها تتعارض مع مدلول طائفة أخرى تتحدّث عن الوسائط ونظام السببيّة . 3 . إنّ رفض قانون السببيّة يُبطل - أوّل ما يُبطل - مقولة هؤلاء ودعواهم ، إذ لا يمكن أن تثبت أبداً مهما أقاموا عليها من أدلّة ومقدّمات ، لأنّ المفروض
--> ( 1 ) تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصل ، مصدر سابق : ص 335 .