السيد كمال الحيدري

248

دروس في التوحيد

توحيد الخالقية المقصود بتوحيد الخالقية هو أن لا خالق ولا مؤثّر في الوجود إلّا الله سبحانه ، والبحث فيه في ضوء الخطوات التالية : 1 . المعنى اللغوي والاصطلاحي . 2 . بيان الإشكالية على التوحيد في الخالقية . 3 . الاتجاهات الفكرية على مستوى الفواعل الطبيعية والاختيارية المعنى اللغوي والاصطلاحي للخالقية أصل " الخلق " في اللغة هو التقدير « 1 » ، وهو في كلام العرب على وجهين : الإنشاء على مثال أبدعه ، والتقدير . فالخالق هو المقدّر ، وخلَقه يعني قدَّره « 2 » . هذا ما جرى عليه القرآن في استعماله ، فمعنى قوله تعالى : فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) أحسن المقدّرين . لكن يوجد استعمال آخر للخلق في القرآن يراد منه إيجاد الشيء بعد أن لم يكن موجوداً على غير مثال سبق . وهذا ما أجمعت عليه اللغة والتفسير أيضاً . ففي " تاج العروس " : " الخالق في صفاته تعالى وعزّ : المبدع للشيء ، المخترع على غير مثال سبق . وقال الأزهري : هو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة " « 3 » .

--> ( 1 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 4 ص 192 . كذلك : تاج العروس من جواهر القاموس ، السيّد محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي ، تحقيق مصطفى حجازي ، دار الهداية : ج 25 ، ص 251 . ( 2 ) لسان العرب : ج 4 ص 193 ؛ تاج العروس ، مصر 1306 ه - : ج 25 ص 251 . ( 3 ) تاج العروس ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 251 .