السيد كمال الحيدري

237

دروس في التوحيد

هي الضرورات التي تستوجبها عملية نقل الفكرة من خلال اللغة . 2 . عن محمد بن مسلم ، عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : " من صفة القديم أنّه واحد أحد صمد ، أحديّ المعنى ، وليس بمعانٍ كثيرة مختلفة . قال ( الراوي ) : قلت : جُعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر ، ويبصر بغير الذي يسمع . قال : فقال : كذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالى عن ذلك ، إنّه سميع بصير ، يسمع بما يُبصر ، ويبصر بما يسمع " « 1 » . يمكن القول إنّ عبارة " أحديّ المعنى " تشير في لغة الروايات إلى البساطة ، كما أنّ النصّ واضح في دلالته على المراد من أنّه سبحانه يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع . ب . إشكالية كونه تعالى سميعاً إذ لا مسموع وبصيراً إذ لا مُبصر على أساس أن السمع والبصر من الصفات الذاتية ، يبرز إشكال آخر مفاده أن هاتين الصفتين تحتاجان إلى مُتَعَلَّق ، حيث يحتاج السمع إلى مسموع ، والبصر إلى مُبصَر ، وإلّا كيف يكون سبحانه سميعاً إذ لا مسموع وبصيراً إذ لا مُبصر ؟ الإجابة تبدو ممكنة وواضحة على أساس قاعدة بسيط الحقيقة التي تمَّ على أساسها تشييد البرهان العقلي على أن الله سبحانه عالم بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد . فعلى هذا الأساس يمكن الإجابة عن إشكالية المتعلق هذه ، فكما كان هناك عالم في مقام الذات إذ لا معلوم ، ولم يكن معلومه خارجاً عن الذات بل كان عين الذات ، لأنّه سبحانه عالم بالأشياء قبل الإيجاد تفصيلًا ، فكذلك يمكن تصوّر الأمر ذاته بالنسبة إلى السمع والبصر ، إذ يكون المتعلَّق عين ذاته وليس خارجاً عنها .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، كتاب صفات الذات وصفات الأفعال ، الحديث 10 ، ص 144 . كذلك : بحار الأنوار ، أبواب الصفات ، ج 6 ، ص 69 ، الحديث 14 .