السيد كمال الحيدري
224
دروس في التوحيد
الكائنات إلى إرادته تعالى ، فإن ذلك لا يجامع القول بكونها - الإرادة - أمراً عدمياً . وهناك أقوال أخر في المقام أوضح فساداً مما ذُكر . هل للواجب تعالى إرادة تشريعية ؟ إن الروايات تثبت أن للواجب تعالى إرادة تشريعية ، ومن هذه الروايات : عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : " إن لله إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله تعالى ، وأمر إبراهيم أن يذبح إسحاق ولم يشأ أن يذبحه ، ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله تعالى " « 1 » . ومن الواضح أن عطف المشيئة على الإرادة هو عطف تفسير ، كما تقدّم أن الإرادة هي المشيئة ، والاختلاف بالاعتبار فقط . ومعنى قوله ينهى ويأمر ، فهذه إشارة إلى الإرادة التشريعية ، وأما قوله يشاء ولا يشاء فهو إرادة تكوينية . فالله تعالى نهى آدم عن أكل الشجرة ، فهو تعالى لم يرد الأكل من الشجرة تشريعاً وإن أراد ذلك تكويناً ، لأنه لو لم يشأ ذلك لاستحال أكل آدم من الشجرة . فالله تعالى شاء ضرب اليتيم - مثلًا - تكويناً لكنه لم يشأ ذلك تشريعاً ، لذا نهى عنه . وسيأتي في الدرس السادس عشر أن ذلك لا يستلزم الجبر ، ولا منافاة بين المشيئة والإرادة التكوينية للفعل وبين النهي التشريعي عن ذلك الفعل . ففي رواية الفقه الرضوي : سُئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن مشيئة الله وإرادته ، فقال " إن لله مشيّتين : مشيّة حتم ومشيّة عزم ، وكذلك إن لله إرادتين : إرادة
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 151 .