السيد كمال الحيدري

222

دروس في التوحيد

الإرادة من الله ومن الخلق ؟ قال : فقال : الإرادة من الخلق : الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه وهي صفات الخلق ، فإرادة الله : الفعل ، لا غير ذلك ؛ يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له " « 1 » يعني إجماع العزم المسبوق بشوق وتصوّر وتصديق . والمقصود من الضمير يعني أن الإنسان يتأمّل فيحصل له تصوّر وتصديق ، وبعد ذلك يحصل له إرادة وعزم للفعل ، وهذا المعنى ينفيه الإمام ( عليه السلام ) عن الواجب تعالى فيقول : " إرادته إحداثه " لماذا ؟ " لأنه لا يروّي ولا يهمّ ولا يفكّر " ؛ إذ لا معنى للباري تعالى أن يتروّى ويتأمّل ويفكّر ويكون له ضمير ونحو ذلك ، كما في الرواية المتقدّمة عن صفوان . وحيث إنّ الإرادة من مصاديق الكيف النفساني فلا توجد له تعالى إرادة بهذا المعنى . وهكذا الأمر بالنسبة لبقية الروايات من هذا القبيل التي تثبت أن إرادة الله تعالى بمعنى الإرادة الفعلية لا الإرادة التي يستحيل أن يتصف بها تعالى وهي التي تكون مسبوقة بالشوق والتصور والتصديق . الأقوال في الإرادة هنالك أقوال أخرى للمتكلّمين في الإرادة ، وفيما يلي نستعرض بعض الأقوال ومناقشتها . القول الأول : الإرادة صفة قديمة مغايرة للذات وهو ما ذهبت إليه الأشاعرة والحنابلة والجبائيان من أن الإرادة صفة

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 109 .