السيد كمال الحيدري

202

دروس في التوحيد

1 . ينفي في قوله : " لا بأمر يلحقه من الخارج " نظرية الداعي الزائد على الذات . 2 . يثبت قوله : " مطلق غير مقيّد " الاختيار دون أن تكون ذاته سبحانه مقيّدة ، لا بضرورة الفعل ولا بضرورة الترك ؛ ذلك أنّ ذاته سبحانه سنخ ذات لا تقبل التقيّد بالفعل حتّى يكون الفعل ضرورياً ، ولا بالترك حتّى يكون الترك والعدم ضرورياً . 3 . لكن النصّ لم يشر إلى شقّ ثالث هو : هل الذات لازمها الذاتي الفعل أم أنّه يمكن أن ينفكّ عنها ؟ لم ينفِ هذا الشقّ . والصحيح أنّه كما لا يوجد إكراه فكذلك لا يوجد اضطرار حتّى من الذات . وهذه نقطة الخلاف الأصلية ، لذلك نرى السيّد الطباطبائي يقول في مكان آخر من كتاب " نهاية الحكمة " : " قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ قدرته تعالى هي مبدئيته للإيجاد وعلّيته لما سواه ، وهي عين الذات المتعالية ، ولازم ذلك دوام الفيض واستمرار الرحمة وعدم انقطاع العطية " « 1 » . الأدلة على قدرته تعالى بعد بيان هذه المقدمة نأتي لبيان البراهين التي أقيمت على إثبات القدرة للواجب تعالى . تساق على القدرة أدلّة متعدّدة نقلية وعقلية نعرض لبعضها : الدليل الأول : يتمثّل دليل قدرته سبحانه بإيجاد العالم وإتقانه وتدبيره ، وهذا الدليل كثير الدوران في القرآن الكريم وفي كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها : 1 . قوله سبحانه : اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 326 .