السيد كمال الحيدري
19
دروس في التوحيد
التوحيد الواحدي اتّضح - إجمالًا - من خلال المقدّمات التمهيدية المتقدمة أنّ الاستدلال على الوحدة الحقّة الحقيقية ( التوحيد الواحدي ) بالقرآن والروايات ، وفيما يلي نسلّط الضوء على كلا الاستدلالين : 1 . الاستدلال القرآني يُستدلّ من القرآن الكريم على التوحيد الواحدي بعدة أدلّة ، منها : الدليل الأوّل : قول الله سبحانه : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( الحج : 62 ) . فالآية تدلّ بصراحة على أنّ الله حقّ محض ، ولو كان وجوده وجوداً معدوداً فمعناه أنّه يقبل الثاني ، ولكي يقبل الثاني لابدّ أن يكون محدوداً ، وإذا كان محدوداً فمعناه أنّه واجد لشيء وفاقد لشيء آخر . وهو يعني أنّ وجوده سبحانه يكون مركّباً من وجدان كمال وفقدان كمال آخر ، وإلّا لو لم يثبت ذلك لما كان معدوداً ؛ لما مرّ في معنى الوحدة العددية من أنّه ما لم ينته الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني ، وما لم ينته الثاني لا تصل إلى الثالث . فلابدّ إذن من فرض حدّ للوجود العددي حتى ينتهي عنده ، فيكون الموصوف به فاقداً لشيء وواجداً لشيء آخر . ولو كان وجوده سبحانه وجوداً عددياً للزم منه أن يكون ممزوجاً من حقّ وباطل ، من وجود وعدم ، وهو أسوأ أنحاء التركيب . وحيث إنّ الآية قد نصّت أنَّ الله هو الحقّ المحض ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ ( وقد ذكر أنّ الخبر إذا جاء معرّفاً مع ضمير الفصل " هو " ، فهو يدل على الحصر ) ،