السيد كمال الحيدري

186

دروس في التوحيد

عن هذه الآية ، فقال له : " لأقرنّ عينيك بتفسيرها ، ولأقرنّ عين أمّتي بعدي بتفسيرها ، الصدقة على وجهها ، وبرّ الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء " « 1 » . عن ثوبان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " لا يردّ القدر إلّا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلّا البرّ ، وإنّ الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها " « 2 » . وبهذا يتّضح أهمّية الإيمان بالبداء في البناء العقائدي ، فإنّه لو هيمن على وجود أيّ إنسان نمط من الاعتقاد يفيد بأنّ ما جرى به قلم التقدير أمرٌ لا مردّ له ، وهو كائن لا محالة دون استثناء ، لسقط الإنسان في هوّة اليأس وضُربت عليه حالة من الإحباط والقنوط . من هنا يأتي دور البداء ليفتح أمام الإنسان نافذة أمل يمكّنه التحكّم بمصيره عبر العمل الاختياري ، ويضيء أمامه مجرى الحياة بإشراقة تبعث في قلوب المؤمنين الرجاء بالله دائماً وأبداً ، فيحثّه ذلك على الدّعاء والصدقات وضروب البرّ وفنون الطاعات ، ممّا يوثّق علاقته بخالقه سبحانه ، ويضع أمامه فرصاً مفتوحة على الدوام لتعديل المصير . قال السيّد الخوئي في رسالته عن البداء : " والقول بالبداء يوجب انقطاع العبد إلى الله ، وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهمّاته وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية . فإنّ إنكار البداء والالتزام بأنّ ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة دون استثناء ، يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه ، فإنّ ما يطلبه العبد من ربّه إن كان قد جرى قلم التقدير بإنفاذه فهو كائن لا محالة ،

--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير المأثور ، مصدر سابق : ج 4 ص 661 . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، تصنيف : أبي عبد الله محمّد بن يزيد ابن ماجة القزويني ( 209 - 273 ) ، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدوليّة : كتاب المقدّمة ، باب القدر ، الحديث 90 ، ص 27 .