السيد كمال الحيدري

183

دروس في التوحيد

العلم قد يقع البداء ، وتقدير آخر : وهو معلوم لله تعالى فقط ، وهو أنّ زيد قد يقوم بأيّ عمل من أعمال البرّ ، ويكون سبباً في زيادة عمره ، وهذا العلم الثاني لا يطاله التغيّر والتبدّل ، وإنّما يكون منه التغيّر والتبدّل ، وهو منشأ حصول البداء . وتدلّ على ذلك نصوص عديدة ، منها : عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ لله علمين : علمٌ مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك يكون البداء . وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، ونحن نعلمه " « 1 » . عن معلّى بن محمّد قال : سُئل العالم ( عليه السلام ) كيف علم الله ؟ قال : " علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء . والعلم متقدّم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء . فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء . . . " « 2 » . 2 . القضاء المحتوم الذي أخبر به أنبياءه وملائكته بحتميّة وقوعه وهذا النوع من القضاء لا يقع فيه البداء أيضاً ، لأنّ الله تعالى لا يكذّب نفسه ورسله وملائكته ، وعليه فلا فرق بين هذا القسم من القضاء وبين القسم الأوّل من جهة عدم وقوع البداء فيه ، نعم يفترق هذا القسم عن سابقه أنّ هذا القضاء ممّا أخبر به أولياءه ، مضافاً إلى عدم نشوء البداء منه ، بخلاف الأوّل .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات الكبرى ، تصحيح وتعليق الحاج ميرزا حسن كوجه باغي ، منشورات الأعلمي - طهران ، 1404 ه - : ج 1 ص 230 ، باب في الأئمّة أنّه صار إليهم جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والمرسلين ، الحديث : 433 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 148 ، الحديث : 16 .