السيد كمال الحيدري
15
دروس في التوحيد
فيمكن القول إنّ لفظة " واحد " تشير في الحديث الشريف إلى التوحيد الواحدي ، ولفطة " أحد " تشير إلى التوحيد الأحدي . ومن الغريب أن ثمة من يستخدم هذه النصوص الشريفة أحدهما مكان الآخر من دون إيلاء أهمّية للتمييز الكلامي بين التوحيد الواحدي والتوحيد الأحدي . بل إنّ بعض قدماء الفلاسفة أيضاً لم يكونوا يولون أهمية للتمييز الاصطلاحي بين الواحد والأحد ، فقد استخدموا الاثنين بمعنىً واحد ، كما يشير إلى ذلك بعض الباحثين المعاصرين حيث يقول : " وليعلم أنّ لفظ الواحد والأحد استعمل في كلمات الأقدمين ، وفي لسان الأخبار والأحاديث ، بمعنىً واحد ، أي استعمل كلّ واحد منهما مكان الآخر " « 1 » . 5 . العلاقة بين التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي تقدّمت الإشارة إلى وجود ثلاث مراتب للتوحيد بينها علاقة ترابطية محكمة في مقام الإثبات ، فإذا ما ثبت التوحيد الذاتي بمعنييه ( الواحدي والأحدي ) فسوف يثبت التوحيد الصفاتي والتوحيد الأفعالي ، وأنّ ما يتفرّع على التوحيد الأفعالي من فروع وبحوث تفصيلية يرجع أساسه إلى التوحيد الذاتي بقسميه الواحدي والأحدي .
--> ( 1 ) النظرةالدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة ، محمود شهابي الخراساني ، طهران 1396 ه - : ص 94 .