السيد كمال الحيدري
138
دروس في التوحيد
بالنسبة إلى وجود علّته ، قائم به ، غير مستقلّ عنه بوجه . فهو - أعني المعلول - حاضر بتمام وجوده لعلّته غير محجوب عنها ، فهو بنفس وجوده معلوم لها علماً حضوريّاً إن كانا مجرّدين . وكذلك العلّة حاضرة بوجودها لمعلولها الرابط لها ، القائم بها ، المستقلّ باستقلالها ، فهي معلومة لمعلولها علماً حضوريّاً إذا كانا مجرّدين ، وهو المطلوب " « 1 » . وقد أشار إلى هذا المطلب بعبارة أوضح في " الميزان " جاء فيه : " فإنّ علمه تعالى بالحوادث والأشياء في الخارج عين وجودها فيه ، فإنّ الأشياء معلومة له تعالى بنفس وجودها لا بصورة مأخوذة منها ، نظير علومنا وإدراكاتنا ، وهو ظاهر " « 2 » وهذا هو العلم الفعلي . على هذا الأساس ذهب الباحثون المحقّقون إلى أنَّ صفحة الأعيان إلى الله سبحانه كصفحة الأذهان إلى الإنسان . وربما يمكن أن تُستلهم هذه الحقيقة من قوله سبحانه : إنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( آل عمران : 120 ) فهذه الإحاطة لا تكون تامّة إلّا إذا كانت علماً حضورياً . المسألة الثانية : الإجابة على إشكالية التغير في العلم الإلهي تواجه نظرية " العلم التفصيلي في مقام الذات " عدداً من الأسئلة والإشكالات بعضها مهمّ وبعضها الآخر ثانوي . من الإشكالات الثانوية ما ذكروه من أنّ إدراك الجزئيات يحتاج إلى أداة أو آلة ، كذلك قولهم إنّ العلم بالجزئيات يلازم الكثرة في الذات إذا كان هذا العلم عين الذات ، ومن قبيل أن العلم بالجزئيات يوجب انقلاب الممكن واجباً ، وغير ذلك « 3 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : الفصل الحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة ، ص 260 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 28 - 29 . ( 3 ) ينظر في تحليل هذه الشبهات وعلاجها : الإلهيات للسبحاني : ج 1 ، ص 126 - 128 .