السيد كمال الحيدري

12

دروس في التوحيد

وللعرفاء تقسيم للوحدة أيضاً ، حيث قسّموها إلى وحدة عددية ووحدة غير عددية . بعبارة أدقّ : إلى وحدة عددية ووحدة حقّة حقيقية . فهي " حقّة " باعتبار أنّ للحقيقة أقساماً ، وليس المراد أن يوصف الله بأيٍّ من تلك الأقسام ، بل المراد أن يوصف بالوحدة الحقّة الحقيقية التي هي عين الذات لا صفة زائدة عليها . فالصفة - في حال وصف الله بالوحدة - ليست شيئاً زائداً على الموصوف بل هي عين الموصوف . 2 . الفرق بين الوحدة العددية والوحدة الحقة الحقيقية الوحدة العددية هي التي إذا انضمَّ إليها شيء آخر صارت اثنين ، وإذا انضمّ إلى الاثنين شيء صارا ثلاثة وهكذا . ومن أهمّ خصائص الوحدة العددية المحدوديةُ والانتهاء ، فما لم ينته الأوّل لا تصل النوبة إلى الثاني . لذلك جاء في كلام الإمام علي ( عليه السلام ) الملازمة بين الحدّ والعدد ، فإذا ما حُدَّ الشيء فسيتعدّد ، أي يقبل الثاني والثالث : " ومَن أشار إليه فقد حدَّه ، ومن حدّه فقد عدَّه " « 1 » . على هذا الأساس لا يجوز وصف الله تعالى بالوحدة العددية ؛ حيث يقول ( عليه السلام ) في جواب من سأله يوم الجمل : أتقول إنّ الله واحد ؟ : " فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد " « 2 » . من هنا نجد أن القرآن الكريم كفّر من يذهب إلى أنّ الله ثالث ثلاثة ، كما

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة : الدكتور صبحي الصالح ، منشورات دار الهجرة ، إيران - قم : ص 40 . ( 2 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق : باب معنى الواحد ، ص 83 ، الحديث 3 .