السيد كمال الحيدري
104
دروس في التوحيد
غيره ، والإمكان ضرب من العدم المقابل للوجود ، والموت المقابل للحياة ، والدثور المقابل للبقاء . فالحي الحقيقي ما لا يكون فيه تركيب قوى ، وقد صحَّ أن واجب الوجود بسيط الحقيقة أحديّ الذات والصفة ، فردانيّ القوة والقدرة ، وأنّ نفس تعقّله للأشياء نفس صدورها عنه ، وأنّ معنى واحداً بسيطاً منه عقل للكلّ ومنشأ للكلّ ، فهو أحقّ وأليق باسم الحياة من جميع الأحياء . كيف ؟ وهو محيي الأشياء ومعطى الوجود وكمال الوجود كالعلم والقدرة لكلّ ذي وجود وعلم وقدره " « 1 » . فالحياة في الممكن والواجب مفهوم واحد ، وهو كون الشيء على نحو يدرك ويفعل ، إلا أن التفاوت بين الحياة في الممكن والحياة عند الواجب في المصداق ، فالواجب تعالى تكون الحياة عين ذاته ، لا أن ذاته شيء والحياة عارضة عليه ، أما الممكن فالحياة ليست عين ذاته وإنما عارضة عليه . الدليل الثاني : يمكن تقريبه من خلال مقدمتين : المقدمة الأولى : إن الحياة كمال وجوديّ ؛ كما هو واضح ، بل هي من أعظم الكمالات . المقدمة الثانية : إن الواجب تعالى لا يشذّ عنه كمال من الكمالات ؛ كما تقدم في الدروس السابقة ، من أن كلّ كمال مفروض ، فالواجب تعالى له أعلى مراتب ذلك الكمال وأنه عين ذاته . النتيجة : الواجب تعالى حيّ بذاته . وإلى ذلك أشار صدر المتألّهين بقوله : " اعلم أن حياة كلّ حي إنّما هي نحو وجوده ؛ إذ الحياة هي كون الشيء بحيث يصدر عنه الأفعال الصادرة عن الأحياء من آثار العلم والقدرة ، لكن من الأشياء الحيّة ما يجب فيه أن يسبق
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 413 .