السيد كمال الحيدري
101
دروس في التوحيد
في حياته تعالى الحياة والعلم والقدرة ثلاث صفات تتصدّر الصفات الإلهية الذاتية . وقد خُصّص هذا الدرس للبحث في صفة الحياة ضمن نقطتين : 1 . حقيقة الحياة وكيفية إطلاقها على الواجب تعالى . 2 . الأدلّة على إثبات الحياة للواجب تعالى . 1 . حقيقة وماهية الحياة تطلق الحياة على معنيين ، أحدهما بالمعنى الأعمّ للحياة ، والآخر بالمعنى الأخصّ . المعنى الأعمّ للحياة : وهي الحياة في نظر علماء الطبيعة ، حيث عرّفوها بأنها المبدأ الذي يترتّب عليه النموّ وتوليد المثل والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة يشمل الحيوان والنبات ، مقابل الجماد الذي لا يمتلك الحياة بهذا المعنى ، أي المبدأ الذي يترتّب عليه النموّ والتوليد والتغذية ، وهذا المعنى من الحياة غير مقصود بالبحث ؛ لأنه يشتمل على جهة نقص كالنمو والتوليد والمثل . . . وهو من خواصّ الماديات ، فلا يشمل الواجب تعالى بل المجرّدات جميعاً . المعنى الأخصّ للحياة : هو كون الشيء بحيث يدرك ويفعل باختياره ، أي يقدر على الفعل ، فالحياة منشأ الإدراك والفعل الحيواني بجميع أنواعه . وهذا المعنى هو المراد عند الحكماء الإلهيين . والمقصود بالإدراك الحيواني ليس هو الإدراك الحسّي الشامل للحواسّ الخمس من الإبصار والسمع والذوق والشمّ واللمس ، لأن مثل هذه الحواسّ