السيد كمال الحيدري

48

حديث الثقلين (سندا ودلالة)

وبعشرات المرّات . 6 . والغريب أنّ الكذب على النبيّ الأعظم ( ص ) وعلى الثقات من الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان ، لا ينافي عند بعض القوم الزهد والورع واتّصاف الرجل بالتقوى ، بل هو شعار الصالحين ويتقرّبون به إلى المولى سبحانه ، ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطّان : ما رأيت الصالحين في شيءٍ أكذب منهم في الحديث « 1 » . وعنه : لم نر أهل الخير في شيءٍ أكذب منهم في الحديث « 2 » . وعنه : ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير « 3 » . وقال القرطبي : ومنهم جماعة وضعوا الحديث حسبةً كما زعموا ، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال ، كما رُوي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي ، ومحمّد بن عكاشة الكرماني ، وأحمد بن عبد الله الجويباري ، وغيرهم . قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال : إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمّد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة « 4 » . 7 . مع ملاحظة أنّ من يتجرّأ الكذب على رسول الله ( ص ) يتجرّأ في وضع السند والرجال . وتحقيق القول : أنّه كثر الوضع والكذب على رسول الله ( ص ) فالأحاديث الضعيفة والمكذوبة والموضوعة كُتب فيها العشرات من المصنّفات لتمييزها عن المقبولة ، فهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّه يدلّ على أنّ حركة الوضع كانت حركةً

--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : ج 1 ص 251 . ( 2 ) تاريخ بغداد : ج 2 ص 98 . ( 3 ) العلل لابن حنبل : ج 2 ص 448 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي : ج 1 ص 78 .