السيد كمال الحيدري
42
حديث الثقلين (سندا ودلالة)
أن قال : اجتمعت الأمّة قاطبةً لا اختلاف بينهم في ذلك : أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع فرقها . فهم في حالة الإجماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون ، ولقول النبيّ ( ص ) : لا تجتمع أمّتي على ضلالة . . . فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه ، فأنكرته طائفة من الأمّة وعارضته بحديثٍ من هذه الأحاديث المزوّرة ، فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفّاراً ضلّالًا . والنكتة : أنّ هذا الكلام من الإمام ( ع ) وإن كان قاعدةً عامّة ، لكنّه ورد بخصوص حديث الثقلين ؛ لأنّه أردفه بقوله ( ع ) : وأصحّ خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله ( ص ) حيث قال : إنّي مستخلف فيكم خليفتين : كتاب الله وعترتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض « 1 » . في النصّ أعلاه يرى الإمام العسكري ( الهادي ) ( ع ) أنّ في حديث الثقلين خصوصيّتين : الأولى : أنّه حديثٌ مجمع عليه . الثانية : أنّه لا يتنافى مع القرآن ؛ إذ يقول : اعرضوا الحديث على كتاب الله ، فإذا وافقه فهو الحجّة ، فلا يمكن أن يعارض بحديث آخر فإنّه مزوّر ؛ لماذا ؟ لأنّه مخالف لكتاب الله . العرض عند مدرسة الصحابة إنّ النصوص الواردة عن النبيّ ( ص ) التي تقول : اعرضوا حديثي على كتاب الله « 2 » هذه النصوص عند علماء مدرسة الصحابة هي إمّا ضعيفة
--> ( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 251 - 252 . ( 2 ) مجمع الزوائد : ج 1 ص 170 ؛ المعجم الكبير للطبراني : ج 2 ص 97 ؛ الجامع الصغير ، للسيوطي : ج 1 ص 174 ؛ كنز العمّال ، للهندي : ج 1 ص 179 .