الشيخ الأميني
91
الغدير
عن حطام الدنيا ، معربا عن ورعه عن محارم الله وخشونته في ذات ربه ، وتعظيمه شعائر الدين ، وقيامه بحق النبي الأعظم ، ورعايته في أهل بيته وذويه بكل حول وطول ، وبذل النفس والنفيس دون كلائة دينه وإعلاء كلمة الحق ، وإرحاض معرة الباطل ، وإصلاح الفاسد ، وكسر شوكة المعتدين ، وبعد اليأس عن صلاح أمته ، والعجز عن الدعوة إلى الحق ، لزم عقر داره بالمدينة المشرفة بقية حياته ، وأقبل على العبادة حتى أدركه أجله المحتوم كما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب 2 ص 524 . وأوفى كلمة في زهده وعبادته ما قاله المسعودي في مروج الذهب 2 ص 63 قال : كان قيس بن سعد من الزهد والديانة والميل إلى علي بالموضع العظيم ، وبلغ من خوفه لله وطاعته إياه أنه كان يصلي فلما أهوى للسجود إذا في موضع سجوده ثعبان عظيم مطرق ، فمال على الثعبان برأسه وسجد إلى جانبه ، فتطوق الثعبان برقبته ، فلم يقصر من صلاته ، ولا نقص منها شيئا حتى فرغ ثم أخذ الثعبان فرمى به . كذلك ذكر الحسن ابن علي بن عبد المغيرة عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن ( الإمام ) علي بن موسى الرضا عليه السلام . ا ه . والحديث الرضوي هذا رواه الكشي بإسناده عنه عليه السلام في رجاله ص 63 . وكان ذلك الخشوع والاقبال إلى الله في العبادة ، وإفراغ القلب بكله إلى الصلاة من وصايا والده الطاهر له قال : يا بني ؟ أوصيك بوصية فاحفظها فإذا أنت ضيعتها فأنت لغيرها من الأمر أضيع ، إذا توضأت فأتم الوضوء ، ثم صل صلاة امرء مودع يرى أنه لا يعود ، وأظهر اليأس من الناس فإنه غنى ، وإياك وطلب الحوائج إليهم فإنه فقر حاضر ، وإياك وكل شئ تعتذر منه ( تاريخ ابن عساكر 6 ص 90 ) . وكان من دعاء سيدنا المترجم كما في " الدرجات الرفيعة " " وتاريخ الخطيب " وغيرهما قوله : اللهم ؟ ارزقني حمدا ومجدا ، فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال اللهم ؟ وسع علي ، فإن القليل لا يسعني ولا أسعه . وفي البداية والنهاية 8 ص 100 . كان قيس يقول اللهم ؟ ارزقني مالا وفعالا ، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال . ومعلوم أن طلب المال غير مناف للزهادة فإن حقيقة الزهد أن لا يملكك المال لا أن لا تملك المال .