الشيخ الأميني

75

الغدير

متواصلة على حماسته وشجاعته ، ويقرأ له دروسا وافية حول فروسيته ، وبأسه في الحروب وشدته في المواقف الهائلة ، فما عساني أن أكتب عن فارس سجل له التأريخ : إنه كان سياف النبي الأعظم ، وأشد الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين ؟ ( 1 ) وما عساني أن أقول في باسل كان أثقل خلق الله على معاوية ؟ جبن أصحابه الشجاع والجبان ، وكان أشد عليه من جيش عرام ، وكتائب تحشد مائة ألف مقاتل ، وكان يوم صفين يقول والله إن قيسا يريد أن يفنينا غدا إن لم يحبسه عنا حابس القيل . ( 2 ) تعرب عن هذه الناحية مواقفه في العهدين : النبوي والعلوي . أما مواقفه على العهد النبوي فتجد نبأها العظيم في صحايف بدر وفتح وحنين واحد وخيبر ونضير وأحزاب ، وهو يعد مواقفه هذه كلها في شعره ويقول : إننا إننا الذين إذا الفتح * شهدنا وخيبرا وحنينا بعد بدر وتلك قاصمة الظهر * واحد وبالنضير ثنينا وقال سيدنا صاحب " الدرجات الرفيعة " : إنه شهد مع النبي المشاهد كلها ، وكان حامل راية الأنصار مع رسول الله ، أخذ النبي صلى الله عليه وآله يوم الفتح الراية من أبيه - سعد - ودفعها إليه . وقال الخطيب في تاريخه 1 ص 177 : إنه حمل لواء رسول الله في بعض مغازيه . وفي تاريخي الطبري وابن الأثير 3 ص 106 : إنه كان صاحب راية الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وآله وكان من ذوي الرأي والبأس . وفي الاستيعاب ( 3 ) : إنه كان حامل راية النبي في فتح مكة إذا نزعها من أبيه ، وأرسل عليا رضي الله عنه أن ينزع اللواء منه ويدفعه لابنه قيس ففعل . وأما مواقفه على العهد العلوي فكان يحض أمير المؤمنين على قتال معاوية ويحثه على محاربة مناوئيه ويقول : يا أمير المؤمنين ؟ ما على الأرض أحد أحب إلينا أن يقيم فينا منك . لأنك نجمنا الذي نهتدي به ، ومفزعنا الذي نصير إليه ، وإن فقدناك لتظلمن أرضنا وسماؤنا ، ولكن والله لو خليت معاوية للمكر ليرومن مصر ، وليفسدن اليمن ، وليطعمن في العراق ، ومعه قوم يمانيون قد اشربوا قتل عثمان ، وقد اكتفوا بالظن

--> ( 1 ) إرشاد القلوب للديلمي 2 ص 201 . ( 2 ) يأتي ذكر مصادر هذه كلها إنشاء الله تعالى . ( 3 ) 2 ص 537 ، والسيرة الحلبية 3 ص 93 ، وهامشها سيرة زيني دحلان 2 ص 265 .