الشيخ الأميني

72

الغدير

أهل العراق الحسن بن علي عليها السلام على الخلافة . * ( حديث دهاءه ) * يجد القارئ شواهد قوية على ذلك من مواقفه العظيمة في المغازي ، ونظراته العميقة في الحروب ، وآرائه المتبعة في مهمات القضايا ، وأفكاره العالية في إمارته ، وإعظام الإمام أمير المؤمنين محله من الدهاء ، وإكباره رأيه في حكومته ، فإنه لما قدم قيس من ولاية مصر على علي ، وأخبره الخبر الجاري بينه وبين رجال مصر ومعاوية علم أنه كان يقاسي أمورا عظاما من المكايدة ، فعظم محل قيس عنده ، وأطاعه في الأمر كله ( تاريخ الطبري 5 ص 231 ) . فعندها تجد سيد الخزرج ( قيس ) في الطبقة العليا من أصحاب الرأي ومن مقدمي رجالات النهى والحجا ، وتشاهد هناك آيات عقله المطبوع والمكتسب ، وتعده أعظم دهاة العرب حين ثارت الفتن ، وسعرت نار الحرب ، إن لم نقل : أعظم دهاة العالم ، ونرى له التقدم في الفضيلة على الخمسة ( 1 ) الذين عدوه منهم ، وأولاهم بالعقلية الناضجة ، وتجد دون محله الشامخ ما في الاستيعاب 2 ص 538 وغيره ( 2 ) من : إنه أحد الفضلاء الجلة من دهاة العرب من أهل الرأي والمكيدة في الحرب ، مع النجدة والسخاء والشجاعة . قال الحلبي في سيرته . من وقف على ما وقع بينه وبين معاوية لرأى العجب من وفور عقله . وقال ابن كثير في البداية 8 ص 99 : ولاه علي نيابة مصر وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته لمعاوية وعمرو بن العاص . وكان الإمام السبط الحسن يوصي أمير عسكره عبد الله بن العباس وهو أمير اثنى عشر ألفا من فرسان العرب ، وقراء مصر بمشاورة قيس بن سعد والمراجعة إليه في مهام الحرب مع معاوية والأخذ برأيه في سياسة الجيش ، كما يأتي حديثه . وكان ثقيلا جدا على معاوية وأصحابه ، ولما قدم قيس إلى المدينة من مصر

--> ( 1 ) هم : معاوية . عمرو بن العاص . قيس بن سعد . المغيرة بن شعبة . عبد الله بن بديل : راجع تاريخ الطبري 6 ص 94 ، كامل ابن الأثير 3 ص 143 ، أسد الغابة 4 ص 215 . ( 2 ) أسد الغابة 4 ص 215 ، الإصابة 3 ص 249 ، تهذيب التهذيب 8 ص 395 ، السيرة الحلبية 3 ص 93 .