الشيخ الأميني
1
الغدير
الجزء الثاني شعراء الغدير في القرن الأول والثاني وشطر من القرن الثالث . وهم : عشرة كاملة والله المستعان بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى نجز الجزء الأول ( ولله الحمد ) من هذا الكتاب بعد أن المسك باليد حقيقة ناصعة هي من أجلى الحقايق الدينية . ألا ؟ وهي : مغزى نص الغدير ومفاده ، ذلك النص الجلي على إمامة مولانا أمير المؤمنين ، بحيث لم يدع لقائل كلمة ، ولا لمجادل شبهة في تلك الدلالة ، وقد أوعزنا في تضاعيف ذلك البحث الضافي إلى أن هذا المعنى من الحديث هو الذي عرفته منه العرب منذ عهد الصحابة الوعاة له وفي الأجيال من بعدهم وإلى عصرنا الحاضر ، فهو معنى اللفظ اللغوي المراد لا محالة قبل القراين المؤكدة له وبعدها ، وقد أسلفنا نزرا من شواهد هذا المدعى ، غير أنه يروقنا هيهنا التبسط في ذلك بإيراد الشعر المقول فيه ، مع يسير من مكانة الشاعر وتوغله في العربية ، ليزداد القارئ بصيرة على بصيرته . ألا ؟ إن كلا من أولئك الشعراء الفطاحل ( وقل في أكثرهم : العلماء ) معدود من رواة هذا الحديث ، فإن نظمهم إياه في شعرهم القصصي ليس من الصور الخيالية الفارغة ، كما هو المطرد في كثير من المعاني الشعرية ، ولدى سواد عظيم من الشعراء ، ألم ترهم في كل واد يهيمون ؟ لكن هؤلاء نظموا قصة لها خارج ، وأفرغوا ما فيها من كلم منثورة أو معان مقصودة ، من غير أي تدخل للخيال فيه ، فجاء قولهم كأحد الأحاديث المأثورة ، فتكون تلكم القوافي المنضدة في عقودها الذهبية من جملة المؤكدات لتواتر الحديث . ومن هنا لم نعتبر في بعض ما أوردناه أن يكون من علية الشعر ، ولا لاحظنا تناسبه لأوقات نبوغ الشاعر في القوة ، لما ذكرناه من أن الغاية هي روايته للحديث وفهمه المعنى المقصود منه ، ولن تجد أي فصيح من الشعراء والكتاب تشابهت ولائد فكرته في القوة والضعف في جميع أدواره وحالاته .