الشيخ الأميني

48

الغدير

روى المفسرون كلهم : إن قول الله تعالى : ومن الناس من يشري . الآية . نزلت في علي ليلة المبيت على الفراش . وروى الثعلبي في تفسيره : إن النبي صلى الله عليه وآله لما أراد الهجرة إلى المدينة خلف علي بن أبي طالب بمكة لقضاء ديونه وأداء الودايع التي كانت عنده ، وأمر ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه وقال له : اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ونم على فراشي فإنه لا يصل منهم إليك مكروه إنشاء الله تعالى ففعل ذلك علي عليه السلام فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله تعالى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ؟ آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . فنزلا فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبرئيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا علي ؟ يباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة . فأنزل الله على رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله . وقال ابن عباس : نزلت الآية في علي حين هرب - رسول الله - من المشركين إلى الغار مع أبي بكر ونام على فراش النبي . وحديث الثعلبي هذا رواه بطوله الغزالي في " إحياء العلوم " 3 ص 238 ، والكنجي في " كفاية الطالب " ص 114 ، والصفوري في " نزهة المجالس " 2 ص 209 نقلا عن الحافظ النسفي . ورواه ابن الصباغ المالكي في فصوله ص 33 ، وسبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص 21 ، والشبلنجي في نور الأبصار ص 86 ، وفي المصادر الثلاثة الأخيرة : قال ابن عباس : أنشدني أمير المؤمنين شعرا قاله في تلك الليلة : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا * وأكرم خلق طاف بالبيت والحجر وبت أراعي منهم ما يسوءني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر وبات رسول الله في الغار آمنا * وما زال في حفظ الإله وفي الستر ( 1 ) ويوجد حديث ليلة المبيت في مسند أحمد 1 ص 348 ، تاريخ الطبري 2 - ص 99 - 101 ، الطبقات لابن سعد 1 ص 212 ، تاريخ اليعقوبي 2 ص 529 سيرة ابن هشام 2

--> ( 1 ) وتوجد هذه الأبيات في مناقب الخوارزمي مع زيادة بيت .